الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
190
شرح ديوان ابن الفارض
[ الاعراب ] « هي » : أي تلك الإخاذ أدمع العشاق المنسكبة في ذلك الحمى . و « جاد » المطر جودا إذا نزل فهو جائد ، وجمع جائد جود مثل صاحب وصحب . والوليّ : المطر الثاني الذي يكون بعد الوسميّ . « ووالى » من الموالاة وهي التتابع . والجود : المطر الغزير ، ويجوز كونه مصدرا ، وجمع جائد والألواذ جمع لوذ وهو جانب الجبل وما يطيف به وهي مبتدأ خبره أدمع العشّاق . وجاد وليّها الوادي : فعل وفاعل ومفعول . وسكّن ياء الوادي للضرورة وذلك مستفيض . وقوله وإلى جودها الألواذ على حذف مضاف ، أي سقى مطرها الذي تكرر صوبه وادي ذلك الحمى وتابع مطرها الغزير الكثير سقاية جوانب الجبل أيضا ، ولا يخفى التجنيس بين وليّها ووالى ولا بين جودها وجاد . [ المعنى ] ( ن ) : هي ضمير القصة مرجعه القصة مثل ضمير الشأن وبيان القصة صدور عالم الأكوان الذي كنّى عنه بالغدير في البيت قبله عن الأسماء الحسنى الإلهية المكنّى عنها هنا بالعشّاق ، وما تحمله وتتوجّه به كنى عنه بالأدمع ، وكنى بالولي بمعنى المطر عمّا كنى عنه أولا بأدمع العشّاق باعتبار تجدّده من قوله تعالى : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ ق : الآية 15 ] ، وكنى بالوادي عن أهل الحضرة القدسية كما قال تعالى : إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً [ طه : الآية 12 ] لانطواء الكل فيها ورجوعه إليها ، وكنى بالألواذ جمع الألوذ وهو الذي لا يميل إلى عدل ولا ينقاد لأمر عن المتكبّرين على أصلهم الذي نشؤوا عنه الجبارين على خلقه ، كما كنى بالوادي عن العارفين المحقّقين الفانين المضمحلّين في حقيقة العالم بهم . اه . كم من فقير ثمّ لا من جعفر وافى الأجارع سائلا شحّاذا [ الاعراب ] الفقير : مكان سهل تحفر فيه ركايا متناسقة وفم القناة وحفير يحفر حول الشجرة وغير ذلك . و « جعفر » : اسم للنهر الصغير ، ويقال للكبير فهو ضدّ ولعلّ المراد هنا الصغير . وقوله « لا من جعفر » : متعلق بقوله سائلا ، والغرض بيان كثرة أدمع العشّاق المذكورة في البيت قبله وادّعاء أنها أكثر من النهر الصغير فكأنه يقول إن فم القناة هناك امتلأ سائلا من دموع العشّاق من نهر كبير لا من نهر صغير . وذكر « الأجارع » هنا يدلّ على المبالغة في كثرة الدمع ، وذلك لأنها الرمال التي لا تنبت شيئا فبسبب أدمع العشّاق وكثرتها صارت بحيث يطلب الفقير منها الورد من الماء الكثير . هذا والشحاذ هنا هو الملح في سؤاله فهو صفة للسائل يفيد شدّة سؤاله ، وفي ذكر الفقير والسائل والشحاذ إيهام التناسب .